الشيخ باقر شريف القرشي
106
حياة الإمام الحسين ( ع )
احتفاء الصحابة بالحسين : واحتفت الصحابة بالامام الحسين احتفاء بالغا ، وقابلوه بمزيد من التكريم والتعظيم ، وأحلوه محل جده العظيم ( ص ) وقد وجدوا فيه ما يرومونه من العلم والتقوى والحريجة في الدين ، ويقول المؤرخون : إنه كان يحنو عليهم ويحدب على ضعفائهم ، ويشاركهم في البأساء والضراء ، ويصفح عن مسيئهم ويتعهد جميع شؤونهم كما كان يصنع معهم جده الأعظم صلى اللّه عليه وآله . وتسابق أعلام الصحابة ووجوههم للقيام بخدمته وخدمة أخيه الزكي الامام أبي محمد الحسن ( ع ) وكانوا يرون أن أية خدمة تسدى لهما فإنما هي شرف ومجد لمن يقوم بها ، فهذا عبد اللّه بن عباس حبر الأمة على جلالة قدره وعظيم مكانته بين المسلمين كان إذا أراد الحسن والحسين أن يركبا بادر فامسك لهما الركاب ، وسوى عليهما الثياب معتزا بذلك ، وقد لامه على ذلك مدرك بن زياد أو ابن عمارة ، فزجره ابن عباس وقال له : « يا لكع أو تدري من هذان ؟ هذان ابنا رسول اللّه ( ص ) أوليس مما أنعم اللّه به علي أن أمسك لهما الركاب ، وأسوي عليهما الثياب ؟ » « 1 » . وبلغ من تعظيم المسلمين ، وتكريمهم لهما أنهما لما كانا يفدان إلى بيت اللّه الحرام ماشيين يترجل الركب الذي يجتازان عليه تعظيما لهما ، حتى شق المشي على كثير من الحجاج فكلموا أحد أعلام الصحابة ، وطلبوا منه أن يعرض عليهما الركوب أو التنكب عن الطريق ، فعرض عليهما ذلك
--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 212 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 / 143 .